السمعاني
196
تفسير السمعاني
* ( قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ( 12 ) ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا ( 13 ) ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما ( 14 ) سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) * * قوله تعالى : * ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ) قد بينا ظنهم * ( وزين ذلك في قلوبكم ) أي : زينه الشيطان . وقوله : * ( وظننتم ظن السوء ) قد بينا معناه . وقوله : * ( وكنتم قوما بورا ) أي : هلكى . قال عبد الرحمن بن زيد بن اسلم : هو الذي لا خير فيه . ويقال : إن في لغة أزد عمان البور : الفاسد ، ويقال : رجل بور ، ورجلان بوران ، ورجال بور ، ويقال : أصبحت اعمالهم بورا ومساكنهم قبورا . وقيل : بورا : فاسدة قلوبهم ، لا محسنين ولا متقين . وفي التفسير : أنه كان ظنهم أن محمدا وأصحابه يقتلون في ذلك الوجه ، ولا يرجعون أبدا إلى المدينة . قوله تعالى : * ( ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا ) قال ابن عباس : السعير هو الطبق السادس من جهنم . قوله تعالى : * ( ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) سبب نزول الآية : هو أن الله تعالى وعد أهل الحديبية غنائم خيبر ، وقد كان هؤلاء الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله وظنوا ظن السوء طمعوا في غنائم خيبر وكان الله قد جعل غنائم خيبر لأهل الحديبية خاصة ، فلما رجع النبي وأصحابه إلى المدينة ، وتوجهوا قبل خيبر جاء هؤلاء الأعراب ، واستأذنوا رسول الله أن يكونوا معه في هذه الغزوة ، وقالوا : ذرونا نتبعكم . وقوله : * ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) يعني : حكم الله الذي حكم في غنائم